محمد سالم محيسن

118

القراءات و أثرها في علوم العربية

وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن صدر الآية : اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب ، لاعلام المخاطبين بأن مصيرهم إلى اللّه تعالى . « تعملون » من قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 1 » . ومن قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً « 2 » . قرأ القراء العشرة عدا « أبي عمرو » « تعملون » بتاء الخطاب فيهما « 3 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن سياق الآية المتقدمة ، وهي قوله تعالى : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ « 4 » . يقتضي الغيبة ولكنه التفت إلى الخطاب كي يدخل الجميع في المخاطبة . « توعدون » من قوله تعالى : هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ « 5 » . قرأ القراء العشرة عدا « ابن كثير ، وأبي عمرو » « توعدون » بتاء الخطاب « 6 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث أن السياق المتقدم في قوله تعالى : وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ « 7 » . يقتضي الغيبة ، ولكنه

--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية 2 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 9 . ( 3 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 248 . ( 4 ) سورة الأحزاب آية 1 . ( 5 ) سورة ص آية 53 . ( 6 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 277 . ( 7 ) سورة ص آية 49 .